المقريزي
394
إمتاع الأسماع
طلع البدر علينا * من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا * ما دعا لله داع [ وقد وهم بعض الرواة وقال : إنما كان هذا عند مقدمه المدينة وهو وهم ظاهر ، لأن ثنيات الوداع ( 1 ) إنما هي من ناحية الشام ، لا يراها القادم من مكة إلى المدينة ، ولا يراها إلا إذا توجه إلى الشام ] . [ وفي البخاري ( 2 ) : ( لما رجع صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك فدنا من المدينة قال : إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم . قالوا : يا رسول الله ، وهم بالمدينة ؟ قال : وهم بالمدينة ، حبسهم العذر ] . [ وهذا يؤيد معنى ما ورد : نية المؤمن خير من عمله ) ( 3 ) ، والمسابقة إلى الله تعالى وإلى الدرجات العلا بالنيات والهم ، لا بمجرد الأعمال ] . [ وجاء من كان تخلف عنه - فحلفوا له فعذرهم ، واستغفر لهم ، وأرجأ أمر كعب وصاحبيه ، حتى نزلت توبتهم في قوله تعالى : ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم * وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت
--> ( 1 ) ثنيه الوداع : بفتح الواو ، وهو اسم من التوديع عند الرحيل : وهي ثنية مشرفة على المدينة يطؤها من يريد مكة ، واختلف في تسميتها بذلك ، فقيل : لأنها موضع وداع المسافرين من المدينة إلى مكة ، وقيل : لأن النبي صلى الله عليه وسلم ودع بها بعض من خلفه بالمدينة في آخر خرجاته ، وقيل : في بعض سراياه المبعوثة عنه ، وقيل : الوداع اسم واد بالمدينة ، والصحيح أنه اسم جاهلي قديم ، سمي لتوديع المسافرين ( معجم البلدان ) : 2 / 100 ، موضع رقم ( 2846 ) . ( 2 ) ( فتح الباري ) : 8 / 159 ، كتاب المغازي - باب ( 82 ) بدون ترجمة ، حديث رقم ( 4423 ) . ( 3 ) قال ابن دحية : لا يصح ، وقال البيهقي : إسناده ضعيف ، ورواه العسكري في ( الأمثال ) عن أنس به مرفوعا وسنده ضعيف ، وله طريق ضعيف عن النواس بن سمعان ، كما ذكره الزركشي . وإنما كانت نية المؤمن خير من عمله ، لأنها بانفرادها تصير عبادة يترتب عليها الثواب ، بخلاف أعمال الجوارح ، فإنها إنما تكون عبادة إذا صاحبت النية لخير : ( من هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، ولأن مكانها مكان المعرفة . أعني قلب المؤمن . ( الموضوعات لابن الجوزي ) : 3 / 375 - 376 حديث رقم ( 568 ) .